أحمد بن يحيى العمري
21
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
ومنه قوله « 1 » [ الكامل ] علّ النحيلة أن تجود بنظرة * ولقد يجود بمائه الجلمود ( 7 ) إن كان موعدنا برامة غاله * خلف فهذا موعد وزرود « 2 » ومنه قوله : « 3 » [ المتقارب ] إذا كان حظّ الفتى صاعدا * فلا بأس بالأدب النّازل أحذقا ورزقا لقد رمت ما * يزيد على أمل الآمل هما خلفان ، فهذا المقي * م يعقب من ذلك الرّاحل وما غاية الفضل نظم القري * ض ولكنّه نفثة الفاضل واستدعاه بعض أصدقائه صبيحة ليلة ، أكلت الشمس نجومها ، وحدرت على صفحة السّماء غيومها ، وقد أذابت كحل الليل دمعة الفجر ، وتحرّك نهر النّهار ، إلّا أنّه لم يجر ، ثمّ دام عنده نهاره كلّه حتّى اعتلّ اليوم ، واختلّ القوم ، وقبض المساء روح الشّمس وهيّأ الغرب لميّت النّهار الرّمس ، وأتت الليلة المقبلة بذكيّ شعلها ، وتدبّر حللها ، حتى آن لسيف الدّجى أن يستلّ من شعر العذّال الأشيب ، ولثعلب الفجر على ممرّ حان أوّله يتوثّب . فلمّا أتّمهما عنده يوما وليلة ، جمع طوق كلّ منهما وذيله . سأله في الانصراف ، فأذن له على تلوّ عليه وتروّ أن يخرج من يديه . فلما خرج كتب إليه : [ الخفيف ] أيّها الصّاحب الذي عزّ عندي * إذ تحقّقت في المودة ميله ليت شعري ما ذا استطلت من ال * وصل ، وما كان غير يوم وليله
--> ( 1 ) : الخريدة 2 : 254 . ( 2 ) : رامة وزرود : موضعان في طريق الحاج إلى مكة . ( 3 ) : الخريدة 2 : 255 .